الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
467
تفسير روح البيان
واللون المخصوص فان معنى التصوير تخصيص الخلق بالصور المتميزة والاشكال المتعينة قال الراغب الصورة ما تتميز به الأعيان عن غيرها وهي محسوسة كصورة الإنسان ومعقولة كالعقل وغيره من المعاني وقوله عليه السلام ان اللّه خلق آدم على صورته أراد بالصورة ما خص الإنسان به من الهيئة المدركة بالبصر وبالبصيرة وبها فضله على كثير من خلقه وإضافته إلى اللّه على سبيل الملك لا على سبيل البعضية والتشبيه بل على سبيل التشريف له كقوله بيت اللّه وناقة اللّه وروح اللّه يقول الفقير الضمير المجرور في صورته يرجع إلى اللّه لا إلى آدم والصورة الإلهية عبارة عن الصفات السبع المرتبة وهي الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام وآدم مظهر هذه الصفات بالفعل بخلاف سائر الموجودات واطلاق الصورة على اللّه تعالى مجاز عند أهل الظاهر إذ لا تستعمل في الحقيقة الا في المحدوسات واما عند أهل الحقيقة فحقيقة لان العالم الكبير بأسره صورة الحضرة الا لهية فرقا وتفصيلا وآدم صورته جمعا واجمالا اى ز همه صورت خوب توبه * صورك اللّه على صورته روى تو آيينهء حق بيني است * در نظر مردم خود بين منه بلكه حق آيينه وتو صورتي * وهم توى رابميان ره مده صورت از آيينهء نباشد جدا * أنت به متحد فانتبه هر كه سر رشتهء وحدت نيافت * پيش وى اين نكته بود مشتبه رشته يكى دان وكره صد هزار * كيست كزين نكته كشايد كره هر كه چو جامى بكره بند شد * كر بسر رشته رود باز به والحاصل ان الخالق هنا المقدر على الحكمة الملائمة لنظام العالم والبارئ الموجد على ذلك التقدير والمصور المبدع لصور الكائنات وإشكال المحدثات بحيث يترتب عليها خواصهم ويتم بها كمالهم وبهذا ظهر وجه الترتيب بينهما واستلزام التصوير البرء والبرء الخلق استلزام الموقوف للموقوف عليه كما قال الامام الغزالي رحمه اللّه وقدس سره قد يظن أن هذه الأسماء مترادفة وان الكل يرجع إلى الخلق والاختراع ولا ينبغي أن يكون كذلك بل كل ما يخرج من العدم إلى الوجود يفتقر إلى التقدير أولا وإلى الإيجاد على وفق التقدير ثانيا وإلى التصوير بعد الإيجاد ثالثا واللّه تعالى خالق من حيث إنه مقدر وبارئ من حيث إنه مخترع موجد ومصور من حيث إنه مرتب صور المخترعات أحسن ترتيب وهذا كالبناء مثلا فإنه محتاج إلى مقدر يقدر ما لا بد منه من الخشب واللبن ومساحة الأرض وعدد الابنية وطولها وعرضها وهذا يتولاه المهندس فيرسمه ويصوره ثم يحتاج إلى بناء يتولى الأعمال التي عندها تحدث وتحصل أصول الابنية ثم يحتاج إلى مزين ينقش ظاهره ويزين صورته فيتولاه غير البناء هذه هي العادة في التقدير والبناء والتصوير وليس كذلك في افعال اللّه تعالى بل هو المقدر والموجد والمزين فهو الخالق البارئ المصور فقدم ذكر الخالق على البارئ لان الإرادة والتقدير متقدمة على تأثير القدرة وقدم البارئ